عبد الله بن محمد المالكي
188
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
والانتحاب ، فهو كذلك حتى أصبح . / قال بعضهم : شهدت أبا سوادة المتعبد ليلة بقصر المنستير فسمعته يقرأ في أول الليل لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ « 8 » ( فإذا بلغ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ) « 9 » رجع إلى قوله لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها لا يكاد يجاوز ذلك ويبكي وأنا أستمع إليه وقتا بعد وقت « 10 » حتى طلع « 11 » الفجر . وذكر عنه أنه كان من البكائين وله في ذلك كثير . ولمّا « 12 » توفي أبو سوادة لم يبق أحد بالقيروان إلّا شهد جنازته ، وإبراهيم القصري « 13 » جالس في ذلك اليوم وحوله خلق عظيم ، فنظر إلى النعش فصاح : وأعزهم في سواد الليل إذا قاموا من مضاجعهم إلى محاريبهم ، وأعزهم إذا انصدع الفجر فرحين مغتبطين ( بما ) « 14 » آتاهم اللّه من المناجاة وقد أشرق نور في وجوه « 15 » القوم يحبون اللّه عزّ وجلّ ويحبهم ، لا يشغلهم عن اللّه تعالى شاغل ، وأعزهم إذا أشرقت الشمس عليهم وهم صائمون مخبتون متبتلون ، وأعزهم إذا توفتهم الملائكة طيّبين « 16 » ، وأعزهم إذا خرجوا هذا الخروج . وكان له / مقامات في ذلك مذكورة .
--> ( 8 ) سورة الأنبياء ، آية 102 - 103 . ( 9 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) ( 10 ) في ( ق ) : وقد أبعد وقت . ( 11 ) في ( ب ) : إلى أن طلع ( 12 ) الخبر في المعالم 3 : 49 ( ترجمة إبراهيم القصري ) ( 13 ) في ( ق ) القسري ، وفي ( ب ) : القيسرى ، بالسين المهملة ، وهو تصحيف وصوابه بالصاد المهملة وهو أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن بن سفيان بن سوادة التميمي من الأسرة الأغلبية ( والقصرى : نسبة إلى القصر القديم مقر سكنى بني الأغلب ومواليهم ) . أحد حفاظ القرآن المجودين . توفي سجينا بدار البحر بالمهدية سنة 334 ، المعالم 3 : 48 - 50 . ( 14 ) سقطت من ( ب ) ( 15 ) في ( ب ) : في وجهوهم ( 16 ) تزيد رواية المعالم بعد هذا : يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ . ( النحل 32 ) وأعزهم إذا ألحدوا وصارت تلك اللّحود رياضا ، وأعزهم إذا انشقت الأرض عنهم قاموا من قبورهم وقالت لهم الملائكة ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( الحجر 46 ) .